ابن حجر العسقلاني

286

فتح الباري

قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادي قد مثل به فقال لولا أن تحزن صفية يعني بنت عبد المطلب وتكون سنة بعدي لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير زاد ابن هشام قال وقال لن أصاب بمثلك أبدا ونزل جبريل فقال إن حمزة مكتوب في السماء أسد الله وأسد رسوله وروى البزار والطبراني بإسناد فيه ضعف عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى حمزة قد مثل به قال رحمة الله عليك لقد كنت وصولا للرحم فعولا للخير ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أجواف شتى ثم حلف وهو بمكانه لأمثلن بسبعين منهم فنزل القرآن وان عاقبتم الآية وعند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني من حديث أبي بن كعب قال مثل المشركون بقتلى المسلمين فقال الأنصار لئن أصبنا منهم يوما من الدهر لنزيدن عليهم فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل لا قريش بعد اليوم فأنزل الله وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا عن القوم وعند ابن مردويه من طريق مقسم عن ابن عباس نحو حديث أبي هريرة باختصار وقال في آخره فقال بل نصبر يا رب وهذه طرق يقوى بعضها بعضا ( قوله باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أحد ) وقد تقدم شئ من ذلك في باب قوله ليس لك من الامر شئ ومجموع ما ذكر في الاخبار أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وجرحت وجنته وشفته السفلى من باطنها ووهي منكبه من ضربة ابن قمئة وجحشت ركبته وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ضرب وجه النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله شرها كلها وهذا مرسل قوي ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة في الكثرة ( قوله رباعيته ) بفتح الراء وتخفيف الموحدة ( قوله اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله ) زاد سعيد بن منصور من مرسل عكرمة يقتله رسول الله بيده ولابن عائذ من طريق الأوزاعي بلغنا أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أخذ شيئا فجعل ينشف به دمه وقال لو وقع منه شئ على الأرض لنزل عليكم العذاب من السماء ثم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون * الحديث الثاني حديث ابن عباس بمعنى الذي قبله أورده من وجهين عن ابن جريج ووقع هنا قبل حديث سهل بن سعد وبعده ولعله قدم وأخر ( قوله 2 دموه ) بتشديد الميم أي جرحوه حتى خرج منه الدم * ( تنبيه ) * حديث أبي هريرة وحديث ابن عباس هذا من مراسيل الصحابة فإنهما لم يشهدا الوقعة فكأنهما حملاها عمن شهدها أو سمعاها من النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك * الحديث الثالث ( قوله يعقوب ) هو ابن عبد الرحمن الإسكندراني ( قوله فلما رأت فاطمة ) هي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوضح سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم فيما أخرجه الطبراني من طريقه سبب مجئ فاطمة إلى أحد ولفظه لما كان يوم أحد وانصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة يعينونهم فكانت فاطمة فيمن خرج فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء فيزداد الدم فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير فأحرقته بالنار وكمدته به حتى لصق بالجرح فاستمسك الدم وله من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم فأحرقت حصيرا حتى صارت رمادا فأخذت من ذلك الرماد فوضعته فيه حتى رقأ الدم وقال في آخر الحديث ثم قال يومئذ اشتد